تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

غزة بين القاهرة وواشنطن: صراع الشرعية وتضارب الرؤى حول إدارة ما بعد الحرب

خاص – نبض الشام

مشهد معقد بين السياسة والوصاية
تتواصل الاتصالات الفلسطينية في القاهرة وسط خلافات حادة حول شكل إدارة قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار الأخير. وبينما تصرّ السلطة الفلسطينية على ربط أي لجنة إدارة بالحكومة الرسمية حفاظاً على الشرعية، تضغط واشنطن لتشكيل لجنة تكنوقراطية مستقلة، في وقتٍ تطرح فيه الإدارة الأمريكية خطة توحي بعودة الوصاية الدولية بصيغة جديدة.

خلاف على رئاسة اللجنة وإطارها الشرعي
تؤكد مصادر من السلطة الفلسطينية أن حركة فتح تشترط أن يترأس اللجنة وزير من الحكومة الفلسطينية لضمان تبعيتها للهيكل الرسمي للسلطة، معتبرةً أن تجاوز هذا الإطار يعني تكريس الانقسام بين الضفة وغزة. وتقترح فتح وزير الصحة الفلسطيني الدكتور ماجد أبو رمضان لرئاسة اللجنة لما يمتلكه من خبرة ميدانية في القطاع، فيما تواصل القاهرة جهودها لتقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية المتباينة المواقف.

الضغوط الأمريكية: تكنوقراط بلا سيادة
تدفع الإدارة الأمريكية نحو تشكيل لجنة مستقلة عن السلطة الفلسطينية، تضم شخصيات تكنوقراطية غير سياسية. ويرى مراقبون أن هذه الصيغة تهدف إلى إضعاف الدور الفلسطيني الرسمي وتحويل غزة إلى كيان إداري خدماتي بلا قرار سياسي، وهو ما تعتبره السلطة مساساً بالشرعية الوطنية.

خطة واشنطن: وصاية جديدة بثوب السلام
مشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أحيل إلى مجلس الأمن، يتضمن إنشاء “مجلس السلام” برئاسته للإشراف على حكومة انتقالية في غزة، ونشر قوة دولية لحفظ الاستقرار. ويرى المحلل السياسي حسن جابر أن الخطة لا تسعى لإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، بل لتأمين إسرائيل عبر ترتيبات أمنية “تشتري الاستقرار” على حساب الحقوق الفلسطينية، محذّراً من أن بند نزع السلاح سيحوّل غزة إلى منطقة خاضعة لوصاية أجنبية.

القاهرة بين الوساطة والتحدي
تبذل مصر جهوداً مكثفة لجمع الفصائل على طاولة واحدة، لكنها تواجه صعوبات في التوفيق بين شروط السلطة ومطالب الفصائل، وبين الرؤية الأمريكية التي تميل إلى تدويل إدارة القطاع. وتخشى القاهرة من أن أي صيغة بعيدة عن السلطة الفلسطينية ستعمّق الانقسام الداخلي وتضعف الموقف الوطني الموحد.

مستقبل غزة بين الشرعية والوصاية
يبقى مستقبل إدارة غزة معلقاً بين رغبة الفلسطينيين في إدارة وطنية موحدة، وضغوط أمريكية تميل إلى نموذج دولي يحد من السيادة. وفي ظل غياب توافق داخلي شامل، يبدو أن طريق الحل لا يزال طويلاً، وأن الخطر الحقيقي يكمن في تحويل غزة إلى ساحة إدارة دولية بلا قرار وطني.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى